السيد محمود الشاهرودي

14

نتائج الأفكار في الأصول

من قيوده فلا يوجد الحكم ، إذ لو وجد الحكم مع فقد بعض ما له دخل في موضوعه لزم الخلف والمناقضة ، وكذا مع فرض وجود الموضوع بجميع ما له دخل فيه يوجد الحكم لا محالة ، ومع وجوده لا معنى لفعليته أي وجوده من جهة وعدم وجوده من جهة أخرى ، بل هو موجود بقول مطلق والمفروض عدم دخل للعلم والجهل في موضوع الحكم الواقعي فالحكم موجود لا محالة بقول مطلق والحكم الظاهري موجود أيضا ، فيلزم اجتماع حكمين فعليين متضادين . وبناء على عدم مجعولية الأحكام وكونها هي الإرادة والحبّ والشوق التي هي من الصفات النفسانية كما ذكره في الكفاية « 1 » - من كون الظاهر من الإرادة هي الإرادة النفسانية وهي المتحدة مع الطلب الحقيقي ، كما أنّ الظاهر من لفظ الطلب هو الإنشائي منه فالطلب الحقيقي متحد مع الإرادة الحقيقية التي هي ظاهر لفظ الإرادة كما أنّ الإرادة الإنشائية والطلب الإنشائي متحدان ، وبهذا الوجه صولح بين من قال بتغاير الطلب والإرادة وبين من قال باتحادهما فلاحظ مبحث الطلب والإرادة من الكفاية . فيرد عليه أنّ الحبّ وإن كان له مراتب ، فيمكن أن يكون بمرتبة لا يرضي المحبّ بترك ما أحبه في حال من الحالات ، ويمكن ألا يكون بتلك المرتبة ويحتاج في إبراز الحبّ حتى في حال الجهل إلى خطاب آخر وليس ذلك إلّا إيجاب الاحتياط الكاشف عن حبّ المولى بمثابة لا يرضى بترك ما أحبه حتى في ظرف الجهل . لكن هذا المبنى أي عدم مجعولية الأحكام ضعيف في الغاية وسخيف إلى النهاية . وأما الوجه الذي أفاده الشيخ الأصفهاني قدّس سرّه المتقدم ذكره من كون تضاد الأحكام في مقام البعث والمحركية لا في مرحلة الإنشاء والتشريع ، وقاس الأحكام الشرعية بالأعراض غير الخارجية كمحبوبية شيء لشخص ومبغوضيته لآخر دون

--> ( 1 ) كفاية الأصول / 64 - 66 .